العلامة الحلي

65

مختلف الشيعة

وغيرهم ، وكذا قال ابن الجنيد ، إلا أن أصحابنا أطلقوا القول . وابن الجنيد قال : ولو تعدى فيها بالتجارة كان الربح لصاحب المال ، إلا أن يكون صاحبها خيره على أن ضمنه إياها ، ولو خيره على ذلك ولم يتجر فيها ولا انتفع بها ولا تعدى لم يلزمه ضمانه إياها . ولا بأس بهذا القول ، لأن التضمين وإن لم يكن لازما إلا أنه يفيد الإذن في التصرف ، وحينئذ يكون الربح للودعي ، لأنه في الحقيقة استدانة . والذي رواه مسمع قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - : إني كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه فيه وحلف لي عليه ثم إنه جاءني بعد ذلك بسنين بالمال الذي كنت استودعته إياه فقال : هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حل ، فأخذت منه المال وأبيت أن آخذ الربح منه ، وأوقفته المال الذي كنت استودعته وأتيت حتى أستطلع رأيك فما ترى ؟ قال : فقال : خذ نصف الربح واعطه النصف ، وحله أن هذا رجل تائب والله يحب التوابين ( 1 ) . والظاهر أن ذلك على وجه الاستحباب ، والشيخ - رحمه الله - أفتى بما تضمنته الرواية في الدين ( 2 ) . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا أودعها في قرية فنقلها إلى قرية أخرى لغير عذر وليس بينهما مسافة والمنقول إليها مثل المنقول عنها في الكبر وكثرة الناس وكثرة الحصون لم يضمنها ، لأن صاحبها رضي بأن يكون في تلك القرية وفي مثل تلك وهذه مثلها ، فكأنها حرز له ( 3 ) .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 180 ح 793 ، وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب أحكام الوديعة ح 1 ج 13 ص 235 . ( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 25 - 26 . ( 3 ) المبسوط : ج 4 ص 139 - 140 .